ابن إدريس الحلي

214

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والأوّل هو الذي تقتضيه أصول المذهب ، لقولهم عليهم السلام : “ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة ” . ومن باع الخمر أو الشراب المسكر أو اشتراه ، كان عليه التأديب ، فإن فعل ذلك مستحلاً له استتيب ، فإن تاب وإلاّ وجب عليه ما يجب على المرتدين ( 1 ) . وحكم الفقاع في شربه ، ووجوب الحدّ على من شربه ، وتأديب من اتجر فيه ، وتعزير من استعمله حكم الخمر على السواء ، بما ثبت عن أهل البيت عليهم السلام ( 2 ) وإجماعهم عليه . ومن استحلّ الميتة أو الدم ولحم الخنزير ممن هو مولود على فطرة الإسلام ، فقد ارتد بذلك عن الدين ، ووجب عليه القتل بالاجماع ( 3 ) . وكذا ينبغي أن يكون حكم من استحلّ شرب الخمر من غير استتابة المولود على فطرة الإسلام ، وما قلناه من استتابته فمحمول على غير المولود على فطرة الإسلام ، بل على من كان كافراً ثمّ أسلم ثمّ استحلّ ذلك فهذا يستتاب ، فإن تاب وإلاّ ضربت عنقه ، لأنّ المرتدّ عندنا على ضربين على ما يأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى . ومن يتناول شيئاً من ذلك محرّماً له ، كان عليه في الخمر والمسكر الحدّ ثمانون جلده ( 4 ) ، فإن كان ميتة أو لحم خنزير أو دماً كان عليه التعزير ، فإن عاد إلى ذلك عزّر وغلظ عقابه ، فإن تكرّر منه دفعات وأقلّها ثلاث قتل ، ليكون ذلك عبرة لغيره .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 712 . ( 2 ) - قارن النهاية : 713 . ( 3 ) - قارن النهاية : 713 . ( 4 ) - قارن النهاية : 713 .